روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
152
مشرب الأرواح
الفصل العاشر : في الخطر العارف ذو هيبة وصولة ووقار وحشمة ، وذلك إذا كان ملتبسا بلباس البهاء ، وهنالك مقام الحرمة والخطر لأن الحق غيور على نفسه ربما لا يريد أن يعرفه أحد من خلقه غيرة على قدمه فيسقط عارفه عن درجته ، قيل في الحديث : « المخلصون على خطر عظيم » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : خطر العارف من خطره عند اللّه تعالى . الفصل الحادي عشر : في الأدب إذا وصل العارف مقام الإجلال فإن اللّه تعالى يؤذيه بالإلهام والخطاب والكلام ، وأجل من ذلك تأديبه بالهيبة وسطوة العظمة وصدمة نظر عين العزة ، وأعز الأدب أن لا يطرف عينه إلى غيره قط ، ألا ترى كيف وصف اللّه حبيبه بقوله : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) [ النّجم : 17 ] ، وقال عليه السلام : « أدّبني ربّي فأحسن تأديبي » « 2 » ، قال الدقاق : من ساء أدبه مع الملوك هلك مع الهالكين ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الأدب في المعرفة أن يكون مع اللّه بمراد اللّه حيث كان وأين كان . الفصل الثاني عشر : في مقام الحرمة هي مكان الإجلال والهيبة وهنالك يترك العارف حظ النفوسية ولا يتحرك إلا بشرط الأدب ، وكلما نظر من الحق إلى نفسه يذوب من الحياء منه ويخجل من أداء العبودية عند جمال الربوبية لأنه في مقام مراقبة الحق ، قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [ النّساء : 1 ] ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الحرمة حفظ الأدب في السر والعلانية ورعاية اللّه عند دفع الخطرات في الخلوة . الفصل الثالث عشر : في الثقة أصلها معرفة صفات اللّه تعالى ومنها معرفة غنى اللّه ودوام ديمومته بوصف سعة قدرته على إيجاد مراد كل أحد من خلقه فإن خزائن جوده مملوءة من لطائف برّه وإنعامه ومن عرفه بذلك يفرح باللّه ولا يفرح بموجود ولا يغتمّ بمفقود وهذا ميراث
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) أورده السلمي في آداب الصحبة ، رقم ( 208 ) [ 1 / 124 ] والعجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 164 ) [ 1 / 72 ] وأورده غيرهما .